الذهبي

146

سير أعلام النبلاء

فعلت أجزأ عنك . فتبسم وقال : لشئ ما يسود من يسود . ثم عدت إليه من العشي وإذا هو انحدر من سريره يتململ وحوله الأطباء . ثم عدت من الغد والناعية تنعاه ودوابه قد جزت نواصيها . ووقف الفرزدق على قبره ورثاه بأبيات ، فما بقي أحد إلا بكى ( 1 ) . قال خليفة ( 2 ) : مات بالبصرة سنة خمس وسبعين وله نيف وأربعون سنة . وقيل : إنه كتب إلى أخيه : إنك شغلت إحدى يدي بالعراق ، وبقيت الأخرى فارغة . فكتب إليه بولاية الحرمين واليمن . فما جاءه الكتاب إلا وقد وقعت القرحة في يمينه . فقيل : اقطعها من المفصل ( 3 ) فجزع . فبلغت المرفق ثم أصبح وقد بلغت الكتف ومات . فجزع عليه عبد الملك وأمر الشعراء فرثوه ( 4 ) . 50 - شبيب بن يزيد ( * 1 ) ابن أبي نعيم الشيباني ، رأس الخوارج بالجزيرة ، وفارس زمانه . بعث لحربه الحجاج خمسة قواد فقتلهم واحدا بعد واحد ، ثم سار إلى الكوفة ،

--> 1 ) الخبر مفصل في " ابن عساكر " المجلدة العاشرة تحقيق دهمان ص 124 ، وما بين الحاصرتين منه ، وفيه قطعة من مرثية الفرزدق ، وهي في الديوان 2 / 268 منها : أعيني إلا تسعداني ألمكما * فما بعد بشر من عزاء ولاصبر ألم تر أن الأرض دكت جبالها * وأن نجوم الليل بعدك لا تسري فإن لا تكن هند بكته فقد بكت * عليه الثريا في كواكبها الزهر 2 ) في تاريخه ص 273 . 3 ) لفظ " ابن عساكر " : ( من مفصل الكف ) . 4 ) انظر " ابن عساكر " المجلدة العاشرة ص 127 . ( * 1 ) المعارف 410 ، تاريخ الطبري 6 / حوادث سنة 76 و 77 ، مروج الذهب 3 / 346 وما بعدها ، جمهرة ابن حزم ص 327 ، تاريخ ابن الأثير 4 / حوادث سنة 76 و 77 ، وفيات الأعيان 2 / 454 ، تاريخ الاسلام 3 / 160 ، البداية والنهاية 9 / 19 ، خطط المقريزي 2 / 355 ، النجوم الزاهرة 1 / 196 .